يحلل الباحث نيكولاس ليال في تقرير صادر عن معهد نيو لاينز للسياسة والاستراتيجية نهج الصين المتنامي في الشرق الأوسط، مع التركيز على العراق ومصر وسلطنة عُمان، ويعرض كيف تسعى بكين إلى توظيف الاستثمار في البنية التحتية كأداة لتعزيز النفوذ الاقتصادي وربط المنطقة بشبكات التجارة العالمية، ضمن إطار مبادرة «الحزام والطريق».
يشير التقرير الصادر عن معهد نيو لاينز للسياسة والاستراتيجية إلى أن ضعف الترابط الاقتصادي بين دول الشرق الأوسط، ومع العالم الخارجي، يظل أحد أبرز العوائق أمام النمو الاقتصادي المستدام في المنطقة، وهو ما دفع الصين إلى تكثيف حضورها عبر مشاريع موانئ وطرق ومناطق صناعية وبنية تحتية رقمية.
العراق: الموانئ والربط الإقليمي
يركز التقرير على العراق باعتباره محورًا لوجستيًا محتملًا في المنطقة، مستفيدًا من موقعه الجغرافي الذي يربط الخليج بتركيا وأوروبا. وتبرز الصين كشريك رئيسي في مشاريع البنية التحتية العراقية، وعلى رأسها تطوير ميناء الفاو الكبير، الذي تراهن بغداد عليه ليصبح بوابة تجارية إقليمية.
يبيّن التقرير أن بكين تتعامل مع العراق من زاوية اقتصادية براجماتية، فتوسّع استثماراتها دون الانخراط العميق في التعقيدات السياسية أو الأمنية، معتمدة على اتفاقات طويلة الأمد في مجالات الطاقة والإنشاءات. ويُظهر هذا النهج رغبة صينية في تثبيت موطئ قدم اقتصادي مستقر، يربط العراق بسلاسل الإمداد الإقليمية، ويمنح الصين نفوذًا غير مباشر في مسارات التجارة المستقبلية.
مصر: قناة السويس والتمركز الصناعي
ينتقل التقرير إلى الحالة المصرية، حيث تمثل قناة السويس حجر الزاوية في الاستراتيجية الصينية. ويوضح أن الصين لا تنظر إلى مصر فقط كمعبر بحري عالمي، بل كقاعدة صناعية محتملة تخدم الأسواق الإفريقية والأوروبية.
يستعرض التقرير توسع الاستثمارات الصينية في المنطقة الاقتصادية لقناة السويس، خاصة في مجالات التصنيع، والطاقة، والبنية التحتية اللوجستية. ويشير إلى أن بكين تسعى إلى دمج مصر في شبكتها الاقتصادية العالمية عبر نقل بعض سلاسل الإنتاج، مستفيدة من العمالة المحلية والموقع الاستراتيجي.
ويرى التقرير أن هذا التوجه يمنح مصر فرصًا للنمو الصناعي، لكنه يطرح في الوقت ذاته تساؤلات حول حجم الاعتماد طويل الأمد على التمويل الصيني، ومدى قدرة القاهرة على الحفاظ على توازن علاقاتها مع شركاء دوليين آخرين.
سلطنة عُمان: شراكة هادئة ومستقرة
في سلطنة عُمان، يرصد التقرير نموذجًا مختلفًا للتعاون، يقوم على الاستقرار السياسي والمرونة الدبلوماسية. وتبرز منطقة الدقم الاقتصادية كنقطة ارتكاز أساسية للاستثمارات الصينية، حيث تسعى بكين إلى تطوير الميناء والمنطقة الصناعية المحيطة به ليكونا مركزًا لوجستيًا وصناعيًا على بحر العرب.
يوضح التقرير أن عُمان تمثل شريكًا جذابًا للصين بفضل سياساتها الخارجية المتوازنة وبعدها النسبي عن الصراعات الإقليمية. ويسمح هذا السياق لبكين بالاستثمار طويل الأمد دون مخاطر سياسية مرتفعة، مع تعزيز حضورها في طرق الشحن البديلة التي تتجاوز مضيق هرمز.
دلالات استراتيجية أوسع
يخلص التقرير إلى أن استثمارات الصين في البنية التحتية لا تعالج فقط فجوات الترابط الاقتصادي في الشرق الأوسط، بل تعيد أيضًا تشكيل خريطة النفوذ في المنطقة. ويرى أن بكين تعتمد على «القوة الاقتصادية الهادئة»، فتتجنب الصدامات السياسية المباشرة، وتبني نفوذها عبر المشاريع والتمويل والتكامل التجاري.
ومع ذلك، يحذر التقرير من أن نجاح هذه الاستراتيجية يظل مرهونًا بقدرة دول المنطقة على إدارة علاقتها مع الصين بحذر، لضمان تحقيق مكاسب تنموية حقيقية دون الوقوع في تبعية اقتصادية طويلة الأمد.
https://newlinesinstitute.org/middle-east-center/china-middle-east-connectivity-iraq-egypt-oman/

